الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015

التوحيد حق الله علی العبيد

💎 ــــــــ﷽ــــــــ 💎

☝التوحيد حق الله علی العبيد☝

1⃣ مَنْزِلَة التَّوحيدِ وَمَكَانَتُهُ:
ــــــــــــ
✒ قالَ ابنُ أبي العِزِّ الحَنَفِي -رحمه الله تعالى-:
◀ اعلمْ أنَّ التَّوحيدَ أوّلُ دَعوةِ الرُّسلِ
وَأوّلُ مَنازلِ الطَّريقِ
وَأوّلُ مَقامٍ يقومُ فيهِ السَّالكُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ... 
قال تعالى: 
(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً 
أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ) [النحل: 36]
وَلهذا كانَ أوَّل واجبٍ يجبُ علَى المكلِّفِ 
شهادةُ أنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ
لاَ النَّظرُ وَلاَ القصدُ إلىَ النَّظرِ وَلاَ الشَّكُّ

كمَا هيَ أقوالٌ لأرْباَبِ الكلامِ المَذمومِ
🌸 بلْ أئِمَّة السَّلفِ كلُُّهُمْ مُتَّفقِونَ :
علىَ أنَّ أوَّلَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ العَبْدُ
  👈 الشَّهَادَتَانِ 👉... 
فالتَّوْحِيدُ أوَّلُ مَا يَدْخُلُ بهِ في الإسلاَمِ
وَآخِرُ مَا يَخْرُجُ بِهِ فيِ الدُّنياَ
كَمَا قالَ النَّبيُّ َصلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:"

مَنْ كَانَ آخِرَ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ دَخَلَ الجَنَّة"
وَهَُوَ أَوَّلُ وَاجِبٍ وَآخِرُ وَاجِبٍ.

فَالتَّوْحِيدُ أوَّلُ الأَمْرِ وَآخِرُهُ
👈 أَعْنيِ تَوْحِيدَ الأُلوهيَّة.

📚 [شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العزّ الحنفي:77–78]
❉❉❉❉ ❉❉❉❉ ❉❉❉
2⃣ حَقِيقَةُ التَّوْحِيد
ـــــــــ
✒ قال ابن تيمية رحمه الله-:

⬅ إنَّ حَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ
فَلاَ يُدْعَى إلاَّ هُوَ وَلاَ يُخْشَى إِلاَّ هُوَ
وَلاَ يُتَّقَى إِلاَّ هُوَ وَلاَ يُتَوَكَّل إِلاَّ عَلَيْهِ
وَلاَ يَكُونُ الدِّينُ إِلاَّ لَهُ
لاَ لأحَدٍ مِنَ الخَلْقِ
وَأَلاَّ نتَّخِذَ المَلاَئِكَةَ وَالنَبيِّين أَرْبَابًا

فَكَيْفَ باِلأئمَّةِ، وَالشُّيُوخِ، والعُلَمَاءِ، وَالمُلُوكِ، وَغَيْرِهِم.

📚 [منهاج السنة النبوية، لابن تيمية 3/490]
❉❉❉❉ ❉❉❉❉ ❉❉❉
3⃣ صَفاءُ التَّوْحِيدِ:
ـــــــــ
✒ قال ابن القيِّم رحمه الله تعالى-:

↩ التّوحِيدُ أَلْطَفُ شَيْءٍ
      وَأَنْزَهُهُ وَأَنْظَفُهُ وَأَصْفَاهُ
فَأدْنىَ شَيءِ يَخدِشُهُ وَيُدَنِّسُهُ وَيُؤَثِّرُ فِيهِ
فَهُوَ كَأَبٍْيَضِ ثَوْبٍ يَكُوُنُ يُؤَثّرُ فِيهِ أَدْنَى أَثَرٍ
وَكَالمِرْآةِ الصَّافِيَةِ جِدًّا أَدْنَى شَيْءٍ يُؤَثّرُ فِيهَا
وَلِهَذَا تُشَوِّشُهُ 
اللَّحْظَةُ وَاللَّفْظَةُ وَالشًَّهْوَةُ الخَفِيَّة

فَإِنْ بَادَرَ صَاحِبُهُ وَقَلَعَ ذَلِكَ الأَثَرَ بِضِدِّهِ 
وَإلاَّ اسْتَحْكَمَ وَصَارَ طَبْعًا يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ قَلْعَهُ.

📚 [الفوائد، لابن القيِّم: 233]
❉❉❉
🔖التمسك بالكتاب والسنة🔖

1⃣ التّمَسُّكُ بِالكِتَابِ الكريم:
ـــــــــــــ

✒ عن أبي العالية قال: 
قال رجلٌ لأُبَيّ بنِ كعب-:

🔖 أوْصني❗ قال: 
اتخذْ كتابَ الله إمامًا
وارضَ به قاضياً وحَكمًا
فإنّه الذي استخلف فيكم رسولكم
شفيع مطاع وشاهد لا يتهم
فيه ذكركم وذكر من قبلكم
وحكمُ ما بينكم
وخبركم وخبر ما بعدكم.

📚 [سير أعلام النبلاء، للذهبي: 1/392]

❉❉❉❉ ❉❉❉❉ ❉❉❉


2⃣ فَضْلُ التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ
ـــــــــــ
✒ قالَ ابنُ حبَّان رَحِمَهُ اللهُ في مقدمةِ صحِيحه-ِ:

🔖 وَإِنَّ فِي لُزُومِ سُنَّتِهِ👇
 تَمَامَ السَّلاَمَةِ، وَجِمَاعَ الكَرَامَةِ
 لاَ تُطفَأ سُرُجُها، وَلاَ تُدْحَضُ حُجَجُهَا

مَنْ لزِمها عُصِم، وَمَنْ خاَلَفَهَا نَدِم
إِذْ هِيَ الحِصْنُ الحَصِينُ وَالرُّكْنُ الرَّكِينُ
الذِي بَانَ فَضْلُهُ، وَمَتُنَ حَبْلُهُ
وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ سَادَ 
وَمَنْ رَامَ خِلاَفَهُ بَادَ
فَالمُتَّعَلِّقُونَ بِهِ أَهْلُ السَّعَادَةِ فِي الآجِلِ
وَالمُغْبَطُونَ بَيْنَ الأَنَامِ فِي العَاجِلِ.

📚 [الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لابن بلبان:1/102]

❉❉❉❉ ❉❉❉❉ ❉❉❉


3⃣ الطَّرِيقُ إِلَى اللهِ، فيِ اتِّبَاعِ السُنَّةِ:
ــــــــــــــــ

✒ سُئِل الحسنُ الجوزجاني: كيفَ الطَّريقُ إلىَ الله؟ فقال-:

🔖 الطُّرُقُ إلىَ الله ِكثيرةٌ❗
وَأَوْضَحُ الطُّرُقِ وأبعَدُها عنِ الشُّبهِ👇
اتِّباع السَّنّة قوْلاً وَفِعْلاً وَعزْماً وَعقْدًا ونِيَّةً، لأَنَّ الله يقول: 
(وَإنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)

فقيل له: كيفَ الطّريقُ إلىَ السُّنَّةِ؟ فقال: مُجانبة البِدعِ، واتِّباع ما أجمعَ عليهِ الصَّدْرُ الأوَّل منَ عُلَماءِ الإسْلام، والتَّباعدُ عنْ مجاِلسِ الكلامِ وأهلِهِ؛ ولزوم طريقةِ الاِقتداءِ 
وبذلك َ أُمِرَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم بقولهِ تعالى: 
(ثُمَّ أَوْحَيْناَ إلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حنيفا )

📚 [الاعتصام للشاطبي: 1/62 ]

❉❉❉❉ ❉ ❉ ❉ ❉ ❉❉❉


4⃣ الثَّبَاتُ عَلىَ السُّنَّة:
ــــــــــ

✒ عن الحسنِ البصْرِي -رحِمَه اُلله تعالى- قال:

🔖 السُّنَّةُ -وَالّذي لا إلهَ إِلاَّ هُو :
بيْن الغَالِي والجَافيِ فاصْبِروا عليها رَحِمَكُمُ اللهُ
فإنَّ أهلَ السُّنَّة كانوا أقلَّ النَّاسِ فيما مَضَى
وَهمْ أّقَلُّ الناَّس ِفِيماَ بَقِي َ: 
الَّذينَ لمْ يَذهبُوا معَ أَهْلِ الإِتْرافِ في إتِراَفِهمْ
ولاَ مع أهلِ البِدَعِ في بِدَعِهمْ
صَبَرُوا علىَ سُنَّتِهِمْ حتَّى لَقَوْا ربَّهِمْ
 فَكَذَلِكَ إن شاءَ اللهُ فَكُونُوا.

📚 [إغاثة اللهفان، لابن القيم: 1/70.

______💎______
صباح الخيرات

الأحد، 13 سبتمبر 2015

الداعية في ليالٍ عشر

الداعية في ليالٍ عشر
----------------   د. رمضان فوزي بديني
ما أحوج الداعية إلى محطات يتزود منها بزاد المسير إلى رب العالمين؛ فهو بحاجة إلى الخلوة بربه والأنس به من وحشة الطريق، والركون إلى جنابه من زحمة المسالك والدروب.
فما أحلى العيش في معية الله، والتنسم من عبير رحماته التي يتفضل بها على عباده؛ فتتوالى النفحات من السماء إلى الأرض تترى، كلما أوشكت نفحة على الوداع تلتها أختها، حتى لا يكون لمريد حجة في التقصير؛ فمن فاتته نفحة رمضان فهاهي نفحة ذي الحجة على الأبواب، ومن ذاق حلاوة الرحمة في رمضان فعليه أن يشمر عن ساعد الجد والاستعداد للتزود مما ذاق حلاوته وعرف حقيقته.

فيا من غفلت عما فات تأهب لما هو آت، ويا من يتلمس طريق الهداية استعد لخطوة البداية، ويا تائها في غيه بعيدا عن ربه مستأنسا بذنبه.. ألا لبعدك من نهاية؟

ما أعظمك ربي وما أحلمك وما أرأفك وما أوسع رحتمك؛ تفتح الباب تلو الباب، وتنزل الرحمة تلو الرحمة، ونحن غافلون وفي غينا سادرون، ولكن رحمتك تسعنا وعفوك يضمنا ونفحاتك تنالنا.

الفضل العميم

أي فضل وأي تكريم لهذه الأيام أعظم من قسم الله عز وجل بها في كتابه الكريم {وَلَيَالٍ عَشْرٍ}؛ فالقسم من العلي الأعلى يفيد عظم المقسم به، ويلفت الأنظار إلى الاحتفاء به، ينبئك عن هذا الفضل والرفعة الطاهر بن عاشور في تحريره وتنويره إذ يقول: “هي ليال معلومة للسامعين، موصوفة بأنها عشر، واستُغني عن تعريفها بتوصيفها بعشر، وإذ قد وصفت بهذا العدد تعين أنها عشر متتابعة، وعدل عن تعريفها مع أنها معروفة ليتوصل بترْك التعريف إلى تنوينها المفيد للتعظيم.

وليس في ليالي السَّنة عشرُ ليال متتابعة عظيمة مثل عشر ذي الحجّة التي هي وقتُ مناسك الحج؛ ففيها يكون الإِحرام، ودخول مكة، وأعمال الطواف، وفي ثامنتها ليلة التروية، وتاسعتها ليلة عرفة، وعاشرتها ليلة النحر. فتعين أنها الليالي المرادة بـ: ليالٍ عشر “.

فهي أيام نفحات وتجليات ورحمات، يتفضل بها القوي –سبحانه- على عباده الضعفاء؛ فيجبر تقصيرهم ويتجاوز عن سيئاتهم ويغفر ذنوبهم؛ فمن أصابته نفحة من هذه النفحات فلن يشقى بعدها أبدا.

ويوضح الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- معالم هذا الفضل في الحديث الذي رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس إذ يقول: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله -عز وجل- من هذه الأيام -يعني أيام العشر-، قال: قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء”.

وقد اختلف السادة العلماء في فضل هذه العشر والعشر الأخيرة من شهر رمضان، فقال بعضهم: “هذه العشر أفضل لهذا الحديث”، وقال بعضهم: “عشر رمضان أفضل للصوم وليلة القدر”، ورجح بعضهم أن “أيام هذه العشر أفضل ليوم عرفة، وليالي عشر رمضان أفضل لليلة القدر؛ لأن يوم عرفة أفضل أيام السنة، وليلة القدر أفضل ليالي السنة؛ ولذا قال: (ما من أيام) ولم يقل: (من ليال).

وهذا الحديث النبوي الشريف يحوي بعض الإضاءات التي تزيد هذه الأيام إشراقا ونورا:

أولا– قال صاحب فتح الباري معلقا على فضل هذه الأيام: “والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيها؛ وهي: الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره”.

ثانيا– قال -صلى الله عليه وسلم-: “العمل الصالح” ولم يقل: “العبادة” أو “الطاعة”؛ وهو ما يوسع دائرة الفضل لتشمل كل عمل صالح سواء على مستوى الفرد أو الأمة كلها.

ثالثا– قال بعض العلماء: لعل تفضيل الله -عز وجل- للعمل الصالح في هذه الأيام عن الجهاد راجع إلى أن الجهاد في هذه الأيام ربما يمنع من فريضة الحج؛ فكان العمل الصالح أفضل فيها عن غيرها، وكان الجهاد في غيرها أفضل منه فيها.

رابعا– تكتسب هذه الأيام فضلها مما يقع فيها من المغفرة والعتق من النار؛ فمن وفقه الله لحج بيته الحرام رجع كيوم ولدته أمه، ومن لم يحج وصام يوم عرفة غفر الله له السنة التي قبله والسنة التي بعده؛ كما قال -صلى الله عليه وسلم-: “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ”.

من فضائل الأعمال

يكتسب العمل في هذه الأيام فضله من عظم الزمان الذي يقع فيه؛ فهذه الأيام فرصة عظيمة لمن كان له قلب حي، وعقل ذكي؛ فعمل أحب إلى الله من الجهاد حري بالحفاظ عليه والاستزادة منه؛ فأجر الجهاد بما يحويه من تضحية بالنفس والمال لا يعادله أجر؛ دليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “قيل: يا رسول الله ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه، فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول: “لا تستطيعونه”، ثم قال: “مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله” (رواه البخاري ومسلم واللفظ له).

ورغم ذلك جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأعمال الصالحة في هذه الأيام أحب إلى الله مما سواها، حتى الجهاد في سبيله تعالى، وأي جائزة وأي فضل أن يصادف العبد عملا يحبه الله تعالى؟.

فمحبة الله مطلوب كل عاقل ومبتغى كل مريد، ومن أراد تحقيق ذلك فأمامه الفرصة؛ فليحسن الاستعداد لها والتهيؤ لاستقبالها، وهاك بعض الزاد في طريق المسير لعلك أخي الداعية تجد فيها نصيحة مفيدة فينفعني الله بها وإياك:

التعريف بفضل هذه الأيام: من الأسباب الدافعة للتعب على الشيء والصبر على مشاقه معرفة فضله؛ فمن عرف فضل هذه الأيام وفضل الأعمال الصالحة فيها نشطت نفسه، وقويت عزيمته، وزادت همته لتحصيل هذا الفضل.
حسن الاستقبال: من كان في انتظار ضيف عزيز فإنه يحرص على استقباله بما يليق به، ومحبة الله عز وجل هي أفضل ضيف يستحق أن يُتأهب له؛ فمن كان حريصا على محبة ربه -المتمثلة في الأعمال الصالحة في هذه الأيام- فليلبس لها لباس التقوى، ويطهر نيته من شوائب الرياء، ويقلع عن أوضار الذنوب والمعاصي.
الحث على العمل الصالح بمفهومه العام: كل عمل يوصف بأنه صالح فهو مستحب في هذه الأيام، وتتنوع الأعمال الصالحة ما بين العبادات بأنواعها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطلب العلم الصالح، والإتقان في العمل، وحماية الثغور… فكل صاحب عمل أو حرفة صالحة ينال هذا الأجر إن أخلص نيته لله تعالى في هذه الأيام.
الحض على الإكثار من العبادات: إذا كنا قد أشرنا للعبادات في سياق الأعمال الصالحة فمن المهم أيضا أن نفرد لها حديثا خاصا لأهميتها؛ فالأعمال الصالحة تتفاضل فيما بينها، ومن أفضلها عبادة الله عز وجل والإكثار من الطاعة في هذه الأيام؛ فقد روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: “ما من أيام أحب إلى الله أن يُتعبد له فيها من عشر ذي الحجة”. ومن أنوع هذه العبادات:
التشجيع على الحج والعمرة: وهي من أفضل الأعمال في هذه الأيام لمن كتب الله له الاستطاعة؛ فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: “العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور  ليس له جزاء إلا الجنة” (صحيح البخاري). فالذي يوفقه الله للحج يجمع بين شرفي المكان والزمان؛ فيوم عرفة أفضل الأيام، وجبل عرفة أفضل الأماكن.
التذكير بأهمية الصيام والقيام: تأتي هذه الأيام العشر بعد انقضاء شهر رمضان بشهرين، ربما تركن فيهما النفس للدعة والرفاهية؛ فيريد الله عز وجل أن تظل النفس مستمرة على العهد، وعلى ما يلجم شهواتها، ويضبط ملذاتها، ولا يكون ذلك إلا بالصيام والقيام؛ فيستحب الصيام والقيام في هذه الأيام؛ فتتمة حديث أبي هريرة الذي ذكرناه آنفا: “… يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر” (سنن الترمذي).
وإذا كان الصيام مستحبا في هذه الأيام فإنه في يوم عرفة أكثر استحبابا لغير الحاج؛ كما ذكرنا في الحديث آنفا قوله –صلى الله عليه وسلم-: “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ”.

إحياء سنة الذكر والتهليل والتكبير: من العبادات المستحبة واليسيرة على كل مسلم ذكر الله تعالى وترطيب اللسان به دائما؛ لأن هذا الترطيب دليل حياة اللسان والإنسان، ويزداد فضل الذكر والتهليل في هذه الأيام العشرة؛ مصداقا لقول الله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}؛ فقد فسر العلماء هذه الأيام بالعشرة الأولى من ذي الحجة، وقد روى ابن عمر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر؛ فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد” (مسند أحمد).
الإكثار من الدعاء يوم عرفة: يوم عرفة من أعظم الأيام عند الله عز وجل؛ فهو يوم الرحمة والعتق من النار؛ فقد روي عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ”ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه  ليدنو ثم  يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء”.
فعلى كل لبيب أن يكثر من الدعاء والتضرع لله في هذا اليوم ليلحق بركب العتقاء، محققا قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له” (موطأ مالك).

كانت هذه بعض القطوف الدانية لكل مريد من حدائق عشرة ذي الحجة؛ فمن أراد أن يقطف من ثمارها اليانعة فليعلم أن لكل سلعة ثمنا ولكل راحة تعبا ولكل زهرة شوكا، فمن دفع الثمن وصبر على التعب وتغلب على الشوك.. اشترى السلعة ونال الراحة وقطف الزهرة.

د. رمضان فوزي بديني 
خاص بموقع مهارات الدعوة

السبت، 1 أغسطس 2015

نصيحة لأصحاب الهواتف الذكية

💢  نصيحة لأصحاب الهواتف الذكية💢

{فائدةٌ تقشعرُّ لها الأبدان }

كتب أحدُ طلبة العِلم الفضَلاء في فائدة عجيبة فتح بها الله تعالى عليه ؛ وفيها يقول : 

( هل تعلم أن اللهَ ابتلى الصحابةَ - رضي الله عنهم - وهم في حال الإحرام - والمُحرم بالحج أو العمرة يحرُم عليه الصيد - ؛ إبتلاهم الله بأن الصيدَ اقترب منهم حتى إن أحدهم يستطيع أن يصيده بيده دون استخدام آلةٍ للصيد ! .

إقرأ قولَه تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ' سورة المائدة ، آية : 94 ' .

وفي هذا الزمن يتكرر ابتلاءٌ عظيمٌ جِدًّا ، ولكن بشكل مختلف ! .

كـــيـــف ؟! .

قبل عشرة أعوام تقريباً كان الحصولُ على الصُّوَر والمقاطع المحرمه صعبا نوعاً مـا ، أمَّا الآن فبلمسةٍ خفيفةٍ على شاشة الجوال أو بضغطة زر على الحاسب الآلي تشاهد هذا حتى من دون برامج فك الحجب - أعاذنا الله وإياك -

تـَـــــذَكَّــــــر :

﴿ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ .

وفي خلوتك لا يغرنك صمتُ أعضائـك ، فـإن لهـا يـومـاً تتكلـم فـيـه ! : ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ 

🔍 تأمل جيداً  قول الله تعالى :  " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم " ..


وفي هذا المعنى يقول أحد السلف: 

( خوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب أعظم من الذنب إذا فعلته ) ..

الله المستعان ..
يقول  أحد من ابتلي بالنظر للحرام :

سمعتُ خشخشةً في الباب، فبلغ قلبي حنجرتي، وانقطع نفَسي، فأغلقت جهازي، وفتحت الباب؛ فوجدتها هرَّة!

الله أقرب!


ليس بين الرجلِ وبين ما يُوصَلُ إليه من خِزيٍ في هاتفه الذكيِّ إلا جدار "مراقبة الله".

قال العلامة الشنقيطي: أجمع العلماء أن الله لم يُنزِل إلى الأرض أعظم واعظ ولا أكبر زاجر أعظم من 
((( المراااقبة )))

فمن هدم الجدار؛ فقد تجرَّأ !
وما أقبح الجرأة على الله !

✒ قال بعض السلف: 
لا تكن ولياً لله في الظاهر
عدواً لله في الباطن. 

في الوقت الذي نقول فيه:

هذا زمانٌ الوصول فيه إلى الحرام أسهل من غيره.. يجب أن نقول:

هذا زمانٌ القرب فيه من الله بترك الحرام أعظم من غيره!
                       
الجوالات مثل الصناديق  إما:
حسنات جاريه أو سيئات جاريه 
فضع فيها ماتشاء ان تجده في صحيفتك يوم القيامة .. 


👈  خذوا حذركم من ذنوب الخلوات وخاصة مع الجوالات والكمبيوتر والتلفاز عند غياب الأهل والناس ..
فإنه يطعن في خاصرة الثبات

 وعليكم بعبادة السر فإنك تقي بها النفس من نوازع الشهوات. 

فإذا أردت الثبات حتى الممات
فعليك بالمراقبة في الخلوات

✒قال ابن القيم: 
ذنوب الخلوات سبب للإنتكاسات
وعبادة الخلوات سبب للثبات

" كلَّما طيَّب العبد خلوته بينه وبين الله, طيَّب الله خلوته في القبر. "

💥أما يوم القيامة 
فعن ثوبان قال: 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

[ ﻷﻋﻠﻤﻦ ﺃﻗﻮاﻣﺎ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻲ ﻳﺄﺗﻮﻥ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﺤﺴﻨﺎﺕ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺟﺒﺎﻝ ﺗﻬﺎﻣﺔ ﺑﻴﻀﺎء ﻓﻴﺠﻌﻠﻬﺎ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻫﺒﺎء ﻣﻨﺜﻮﺭا ، ﻗﺎﻝ ﺛﻮﺑﺎﻥ:

 ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻔﻬﻢ ﻟﻨﺎ ﺟﻠﻬﻢ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻻ ﻧﻜﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﻌﻠﻢ ، ﻗﺎﻝ: 
ﺃﻣﺎ ﺇﻧﻬﻢ ﺇﺧﻮاﻧﻜﻢ ﻭﻣﻦ ﺟﻠﺪﺗﻜﻢ ﻭﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻛﻤﺎ ﺗﺄﺧﺬﻭﻥ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ... 
ﺃﻗﻮاﻡ ﺇﺫا ﺧﻠﻮا ﺑﻤﺤﺎﺭﻡ اﻟﻠﻪ اﻧﺘﻬﻜﻮها ]
📚 رواه ابن ماجة وصححه الألباني

☝اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول بيننا وبين معصيتك 
☝اللهم إنا نسألك خشيتك في السر والعلانية 
👐 اللهم انفع بهذة النصيحة من قرأها وتأملها ونشرها نصحاً للخلق
منقول
🌾🌾🌾🌾🌾

الأحد، 19 يوليو 2015

تأملات في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم﴾ [الرعد/11].


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم﴾ [الرعد/11].


ودعونا نتجول قليلا فى التفاسير المختلفة لنفهم هذه الأية الكريمة أكثر

قال الشنقيطي: قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ {الرعد:11}. بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة الله جل وعلا. والمعنى: أنه لا يسلب قوما نعمة أنعمها عليهم حتى يغيروا ما كانوا عليه من الطاعة والعمل الصالح، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ {لأنفال:53.
وقوله: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى:30}. وقد بين في هذه الآية أيضاً: أنه إذا أراد قوما بسوء فلا مرد له، وبين ذلك في مواضع أخر كقوله: وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ {الأنعام: 147}. ونحوها من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ يصدق بأن يكون التغيير من بعضهم كما وقع يوم أحد بتغيير الرماة ما بأنفسهم فعمت البلية الجميع، وقد سئل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثير الخبث. اهـ.

قال الشوكانى تعقيبا على هذا الحديث :
فليس المراد أنه لا ينزل بأحد من عباده عقوبة حتى يتقدم له ذنب ، بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير
وقال الشيخ محمد رشيد علي رضا في تفسير المنار:
وأما ذنوب الأمم فعقابها في الدنيا مطرد، ولكن لها آجالا ومواقيت أطول من مثلها في ذنوب الأفراد، وتختلف باختلاف أحوالها في القوة والضعف كما تختلف في الأفراد بل أشد، فإذا ظهر الظلم واختلال النظام ونشأ الترف وما يلزمه من الفسق والفجور في أمة من الأمم تمرض أخلاقها فتسوء أعمالها وتنحل قواها، ويفسد أمرها وتضعف منعتها، ويتمزق نسيج وحدتها، حتى تحسب جميعا وهي شتى - فيغري ذلك بعض الأمم القوية بها، فتستولي عليها، وتستأثر بخيرات بلادها، وتجعل أعزة أهلها أذلة.


من ساسه الظلم بسوط بأسه *** هان عليه الذل من حيث أتى
ومن يهن هان عليه قومه *** وعرضه ودينه الذي ارتضى

وقد تتوالى عليها العقوبات فتبحث عن أسبابها، فلا تجدها بعد طول البحث إلا في أنفسها، وتعلم صدق قوله تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ {الشورى:30} ثم تبحث عن العلاج فتجده في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ {الرعد:11}. وإنما يكون التغيير بالتوبة النصوح، والعمل الذي تصلح به القلوب فتصلح الأمور، كما قال العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم إذ توسل به عمر والصحابة بتقديمه لصلاة الاستسقاء بهم: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يرفع إلا بتوبة..انتهى


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ، مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعاً، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا).
صحيح البخارى


فلم يدر هؤلاء أن هذا الخرق الصغير سيؤدي إن تُرك إلى هلاك الجميع ويكون معنى (أصغر خرق) هو - كما قال مصطفى صادق الرافعي - أوسع قبر.[ وحي القلم :3/8].

والحديث الشريف يبين أنه هكذا تكون حال الناس في المجتمع فإنه لا يخلو مجتمع من بعض صور المنكر والفساد التي يقدم عليها ضعاف الإيمان، وقد يلتمس بعضهم لنفسه مبرراً في ما يفعل كأن يقول هذه حرية شخصية، وأنا حر أصنع في ملكي ما أشاء، فإن قام أهل الرشد بواجبهم في إنكار هذه المنكرات والأخذ على أيدي الظالمين صلح المجتمع ونجا الجميع من غضب الله عز وجل، وأما إن تقاعسوا عن هذا الواجب وغلبت كلمة المداهنين فإن العقوبة الإلهية تعم الجميع، وتلك سنة إلهية لا تتغير، قال الحافظ: "وهكذا إقامة الحدود يحصل بـها النجاة لمن أقامها وأقيمت عليه، وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا بـها" [فتح الباري:5 /296]، ومصداق ذلك قوله تعالى: ((واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب)) [الأنفال:25]، وقوله صلى الله عليه وسلم :"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب".




عبرة



وأخيرا لنا العبرة فى بنى إسرائيل فإنهم حين أفسدوا في الأرض مرتين، وعلَوا (طغَوا) علوًّا كبيرا، ولم يجدوا بينهم مَن ينهى عن هذا الفساد أو يقاوِمه، فسلَّط الله عليهم أعداء من الخارج، يجوسون خلال ديارهم، ويدمِّرون عليهم معابدهم، ويحرقون توراتهم، ويسومونهم سوء العذاب، ويتبِّرون ما علَوا تتبيرا، وكان وعد الله مفعولا.
ومن هنا رأينا الفساد والانحلال، مقدمة للغزو والاحتلال ، وقد هدَّدهم بمثل هذه العقوبات القدرية إذا وقع منهم مثل ذلك الإفساد في المستقبل، وذلك في قوله تعالى: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) الإسراء:8، أي إن عُدتم إلى الطغيان والعلو والإفساد عُدنا عليكم بتسليط الأعداء
منقول .

الاثنين، 13 يوليو 2015

أويس القرني وعمر بن الخطاب

حج بالناس عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- سنة ثلاث وعشرين، قبيل استشهاده بأيام، 
وكان شغله الشاغل في حجه البحث عن رجل من رعيته من التابعين يريد مقابلته، 
وصعد عمر جبل أبا قبيس وأطل على الحجيج، ونادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من أهل اليمن، أفيكم أويس من مراد ...؟
فقام شيخ طويل اللحية من قرن، 
فقال: يا أمير المؤمنين، إنك قد أكثرت السؤال عن أويس هذا، وما فينا أحد اسمه أويس إلا ابن أخ لي يقال له: أويس، فأنا عمه ،
وهو حقير بين أظهرنا، خامل الذكر، وأقل مالا، وأوهن أمرا من أن يرفع إليك ذكره .
فسكت عمر- كأنه لا يريده- 
ثم قال: يا شيخ وأين ابن أخيك هذا الذي تزعم؟
أهو معنا بالحرم؟
 قال الشيخ: نعم يا أمير المؤمنين، هو معنا في الحرم، غير أنّه في أراك عرفة يرعى إبلا لنا .
فركب عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب- رضي الله عنهما- على حمارين لهما، وخرجا من مكة، وأسرعا إلى أراك عرفة، ثم جعلا يتخللان الشجر ويطلبانه، فإذا هما به في طمرين من صوف أبيض، قد صف قدميه يصلي إلى الشجرة وقد رمى ببصره إلى موضع سجوده، وألقى يديه على صدره والإبل حوله ترعى-
 قال عمر لعلي- رضي الله عنهما-:
 يا أبا الحسن إن كان في الدنيا أويس القرني فهذا هو، وهذه صفته.
 ثم نزلا عن حماريهما وشدا بهما إلى أراكه ثم أقبلا يريدانه.
فلما سمع أويس حسّهما أوجز في صلاته، ثم تشهّد وسلم وتقدما إليه فقالا له: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. 
فقال أويس: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فقال عمر- رضي الله عنه-:
 من الرجل؟
 قال: راعي إبل وأجير للقوم، 
فقال عمر: ليس عن الرعاية أسألك ولا عن الإجارة، إنما أسألك عن اسمك، فمن أنت يرحمك الله؟
 فقال: أنا عبد الله وابن أمته،
 فقالا: قد علمنا أنّ كل من في السموات والأرض عبيد الله ...، وإنّا لنقسم عليك إلا أخبرتنا باسمك الذي سمّتك به أمّك ...، 
قال: يا هذان ما تريدان إلي؟
 أنا أويس بن عبد الله. فقال عمر رضي الله عنه :الله أكبر، يجب أن توضح عن شقك الأيسر، قال: وما حاجتكما إلى ذلك ؟
 فقال له علي- رضي الله عنه-: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفك لنا،
 وقد وجدنا الصفة كما خبرنا، غير أنّه أعلمنا أن بشقك الأيسر لمعة بيضاء كمقدار الدينار أو الدرهم، ونحن نحب أن ننظر إلى ذلك، 
فأوضح لهما ذلك عن شقه الأيسر.
فلما نظر علي وعمر- رضي الله عنهما- إلى اللمعة البيضاء ابتدروا أيهما يقبل قبل صاحبه،
 وقالا: يا أويس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقرئك منه السلام،
 وأمرنا أن نسألك أن تستغفر لنا، فإن رأيت أن تستغفر لنا- يرحمك الله- فقد أخبرنا بأنك سيد التابعين،
 وأنّك تشفع يوم القيامة في عدد ربيعة ومضر .
فبكى أويس بكاء شديدا، 
ثم قال: عسى أن يكون ذلك غيري،
 فقال علي- رضي الله عنه-: إنا قد تيقنا أنك هو، 
لا شك في ذلك، 
فادع الله لنا رحمك الله بدعوة وأنت محسن.
 فقال أويس: ما أخص باستغفار نفسي، ولا أحد من ولد آدم، ولكنه في البر والبحر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في ظلم الليل وضياء النهار، 
ولكن من أنتما يرحمكما الله؟
 فإني قد خبرتكما وشهرت لكما أمري،
 ولم أحب أن يعلم بمكاني أحد من الناس، 
فقال علي- رضي الله عنه-: أما هذا فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-،
 وأما أنا فعلي بن أبي طالب،
 فوثب أويس فرحا مستبشرأ فعانقهما وسلم عليهما ورحب بهما، 
وقال:جزاكما الله عن هذه الأمة خيرا. 
قالا: وأنت جزاك الله عن نفسك خيرا.
ثم قال أويس: ومثلي يستغفر لأمثالكما؟
 فقالا: نعم، إنا قد احتجنا إلى ذلك منك، فخصّنا- رحمك الله- منك بدعوة حتى نؤمن على دعائك، فرفع أويس! رأسه،
 وقال!:اللهم إنّ هذين يذكران أنهما يحباني فيك، وقد رأوني فاغفر لهما وأدخلهما في شفاعة نبيهما محمد صلى الله عليه وسلم.
فقال عمر- رضي الله عنه- مكانك- رحمك الله- حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي، وفضل كسوة من ثيابي، فإني أراك رث الحال،
 هذا المكان الميعاد بيني وبينك غدا. 
فقال: يا أمير المؤمنين، لا ميعاد بيني وبينك،
 ولا أعرفك بعد اليوم ولا تعرفني. 
ما أصنع بالنفقة؟ 
وما أصنع بالكسوة؟
 أما ترى عليَّ إزارا من صوف ورداءاً من صوف؟ متى أراني أخلِفهما؟
 أما ترى نعليَّ مخصوفتين، متى تُراني أبليهما؟ ومعي أربعة دراهم أخذت من رعايتي متى تُراني آكلها ...؟
يا أمير المؤمنين: إنّ بين يدي عقبة لا يقطعها إلاّ كل مخف مهزول ...، فأخف- يرحمك الله- يا أبا حفص، إن الدنيا غرارة غدارة، زائلة فانية،
 فمن أمسى وهمته فيها اليوم مد عنقه إلى غد، ومن مد عنقه إلى غد أعلق قلبه بالجمعة، 
ومن أعلق قلبه بالجمعة لم ييأس من الشهر، 
ويوشك أن يطلب السنة، وأجله أقرب إليه من أمله، ومن رفض هذه الدنيا أدرك ما يريد غدأ من مجاورة الجبار، وجرت من تحت منازله الثمار.
فلما سمع عمر- رضي الله عنه- كلامه ضرب بدرته الأرض، ثم نادى بأعلى صوته: ألا ليت عمر لم تلده أمه، ليتها عاقر لم تعالج حملها.
 ألا من يأخذها بما فيها ولها؟
فقال أويس: يا أمير المؤمنين! 
خذ أنت ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا.
 ومضى أويس يسوق الإبل بين يديه، وعمر وعلي- رضي الله عنهما- ينظران إليه حتى غاب فلم يروه، وولىّ عمر وعلي- رضي الله عنهما- نحو مكة وحديث فضل أويس القرني، وأنّه لو أقسم على الله لأبرّه، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر-رضي الله عنه- : ( إن استطعت أن يستغفر لك فافعل ) ثابت في صحيح مسلم وغيره .
[  إذا نافسك الناس على الدنيا أتركها لهم ،
 وإن نافسوك على الآخرة ، فكن انت أسبقهم ؛ 
فإن الله يعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب ،
 ولا يعطي الآخرة إلا لمن احب"
طابت اوقاتكم في طاعة الله
كم من مشهور في الأرض
 مجهول في السماء "
وكم من مجهول في الأرض
" معروف في السماء "
المعيار التقوى وليس الأقوى

السبت، 4 يوليو 2015

زكاة الفطر





زكاة الفطر

إخراج زكاة الفطر نقداً 

السؤال 
هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً بدلاً من الطعام ، وذلك لحاجة الناس الآن إلى النقد أكثر من الطعام ؟ 

الجواب 
المجيب : أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان 


إخراج القيمة في زكاة الفطر اختلف فيها العلماء على قولين : 
الأول : المنع من ذلك . قال به الأئمة الثلاثة مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وقال به الظاهرية أيضاً ، واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر في الصحيحين " فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من بر ، أو صاعاً من شعير ،(وفي رواية أو صاعاً من أقط)، على الصغير والكبير من المسلمين . ووجه استدلالهم من الحديث : لو كانت القيمة يجوز إخراجها في زكاة الفطر لذكرها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وأيضاً نص في الحديث الآخر " أغنوهم في هذا اليوم"، وقالوا: غنى الفقراء في هذا اليوم يوم العيد يكون فيما يأكلون حتى لا يضطروا لسؤال الناس الطعام يوم العيد . 
والقول الثاني : يجوز إخراج القيمة ( نقوداً أو غيرها ) في زكاة الفطر ، قال به الإمام أبو حنيفة وأصحابه ، وقال به من التابعين سفيان الثوري ، والحسن البصري ، والخليفة عمر ابن عبد العزيز ، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان ، حيث قال : " إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر " ، وقال الحسن البصري : " لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر " ، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة : أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم ، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط) : إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح ؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر ، أو الشعير .
ومما سبق يتبين أن الخلاف قديم وفي الأمر سعة ، فإخراج أحد الأصناف المذكورة في الحديث يكون في حال ما إذا كان الفقير يسد حاجته الطعام في ذلك اليوم يوم العيد ، وإخراج القيمة يجوز في حال ما إذا كانت النقود أنفع للفقير كما هو الحال في معظم بلدان العالم اليوم ، ولعل حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " أغنوهم في هذا اليوم" ، يؤيد هذا القول ؛ لأن حاجة الفقير الآن لا تقتصر على الطعام فقط ، بل تتعداه إلى اللباس ونحوه .. ، ولعل العلة في تعيين الأصناف المذكورة في الحديث ، هي: الحاجة إلى الطعام والشراب وندرة النقود في ذلك العصر ،حيث كانت أغلب مبايعاتهم بالمقايضة، وإذا كان الأمر كذلك فإن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ، فيجوز إخراج النقود في زكاة الفطر للحاجة القائمة والملموسة للفقير اليوم . والله أعلم .

الجمعة، 3 يوليو 2015

الزهد واليقين

امل من الجميع قراءة المقاله التاليه عدة مرات لاهميتها
سر عظيم سيغير حياتك ..!!
عبدالله بن أحمد الحويل 
 مقال جميل جدا جدا.




* حــُبـّبَ إليّ من الكتب: السير والتراجم وجـُعلت قرةُ عيني في (كتب أخبار الصالحين) من سلف هذه الأمة.

* فكنتُ أعجبُ _ولا ينقضي عجبي_ من تسامقِ مراتب القوم في العبادة، وتسامي درجاتهم في الإيمان، وغرائب أحوالهم في الزهد
ثم لا ألبثُ إلا أن أردد كما كان إمامُ أهل السنة أحمد بن حنبل يردد: أين نحنُ من هؤلاء!!

* وطفقتُ أبحثُ جاهداً عن (مكنون) دواخلهم، و(مصون) طواياهم، و(مكتوم) ضمائرهم.

* أفتشُ عن (السر) الذي حوته (خزائنُ صدورهم) فأوصلهم لهذه المقامات الرفيعة لعلّ (قلوبنا) تصلحُ بما(صلحت) به قلوبُ هؤلاء العظماء فنصلُ لبعض ما وصلوا إليه من الأحوالِ الإيمانية السامقة.

* ثم مرّ بي كلامُ بكر بن عبدالله المزني عن صدِّيق هذه الأمة:
(والله ماسبقهم أبوبكر بكثرةِ صلاةٍ ولا صيامٍ ولكن بشيء وقرَ في قلبه)!!
فزاد شغفي لمعرفةِ هذا (الشيء) الذي وقرَ في قلبه رضي الله عنه فـ(فاقَ) به الأمة.

* ثم قرأتُ في سيرة الإمام مالك فاستوقفتني مقولةٌ للإمامِ ابن المبارك رحمه الله:
مارأيتُ رجلاً ارتفع مثل مالك بن أنس ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون له (سريرة)!! 
ولما سئل رحمه الله عن إبراهيم بن أدهم فقال: له فضل في نفسه، صاحب (سرائر)!!
فزاد حرصي على استبثاث (سر) القوم والسعي في استكشاف (مكنونهم).

* وبقي هذا (الهاجسُ) يمورُ في فؤادي وبينما أنا على هذا الحال إذ بي أقرأ حديثاً نبوياً كريماً طار به قلبي فرحاً وطفحتْ لأجله روحي سروراً أظهر لي ماكان خافياً، وأذاع لي ماكان كاتماً، وأبان لي ماكان مبهما.ً
هل أنت مستعدٌ لمعرفة (السر) الذي سيغيّر حياتك؟؟

* يقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: {صلح أول هذه الأمة بالزهد و(اليقين)، ويهلك آخرها بالبخل والأمل} رواه الطبراني وأحمد في الزهد وصححه الألباني.

* هل أدركتَ الآن ما (الشيء) الذي وقرَ في قلب أبي بكر وما (السرُ) الذي ارتفع به أمثال مالك وإبراهيم بن أدهم والحسن البصري وأحمد بن حنبل؟؟
إنه (اليقينُ) يا سادة.

* اليقين الذي قال عنه العالمُ الرباني طبيب القلوب ابن القيم رحمه الله:
(اليقين من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، وفيه تفاضل العارفون، وفيه تنافس المتنافسون، وإليه شمـّر العاملون).

* اليقين الذي يقول عنه ابن مسعود رضي الله عنه:
(الصبرُ نصف الإيمان، واليقينُ الإيمان كله). 

* ياضيعةَ الأعمار في (أعمال كثيرة) أجهدنا فيها جوارحنا خلتْ من (اليقين) فقلّ نفعها، وضعف أثرها
إنّ اليقينَ هو (روحُ) أعمالِ القلوب، وأساسُ عباداتِ البواطن.

* لذا كان السلفُ يتعلمونه ويحثـــّون على تعلمه يقولُ خالد بن معدان:
(تعلموا اليقين كما تتعلمون القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه). 

* هل تريدُ من حسناتك -حتى لو قلـــّتْ- أن تكفر كبائرك وتمحو عظائمك ؟؟
إذاً تفقــــّد (يقينك)
يقول شيخُ الإسلام ابن تيمية:
(والحسنةُ الواحدةُ قد يقترن بها من الصدق واليقين مايجعلها تكفر الكبائر)،
ويعلمنا أبو ذر رضي الله عنه حقيقةً مهمة:
(ولمثقالُ ذرةٍ من برٍّ من صاحب تقوى ويقين = أفضل وأرجح وأعظم من أمثال الجبال عبادةً من المغترين).
وينبهنا الإمام الغزالي رحمه الله إلى أن: (قليلاً من اليقين، خيرٌ من كثيرٍ من العمل).

* هل دعوتَ الله كثيراً فلم ترَ بوادرَ إجابة ولم تشهدْ علاماتِ قبول ؟
إذاً تفقــــّد يقينك
يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: {ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة} رواه الترمذي وحسنه الألباني.

* هل أتعبتك لواعجُ الدنيا وأمضـّتْ فؤادك مصائبُ الحياة؟؟
إذاً تفقــــّد (يقينك)
فاليقين سببٌ رئيسٌ في (تهوين) المصائب و(تخفيف) البلايا.
(ومن اليقين ماتهوّن به علينا مصائب الدنيا) رواه الترمذي.

* هل أضناك البحث عن (السعادة)، وأعياك العثور على (الطمأنينة)..؟!
إذاً تفقــــّد (يقينك)
فاليقين من مثبتات (السعادة) في الروح، ومقويات (الطمأنينة) في القلب.
ودعني أضربُ لك مثالاً يوضح لك المعنى:
لو أنّ رجلاً فقيراً معدماً كثيرَ العيال هدّتْ كاهله الديون، وسال لبؤسه ماءُ العيون
ثم أخبروه أن (عمه المغترب) في بلادٍ أوربية قد ماتَ وخلّف ثروةً طائلةً تقدر بـ(100) مليون دولار وليس له وريثٌ إلا هو ..!! 
لكنّ إجراءات حصر الإرث والورثة ونقل الثروة ستتأخر قليلاً ولن يستلم الثروة إلا بعد (سنة كاملة).
أخبرني الآن:
كيف سيعيشُ هذه السنة؟ ويحيا أيامَ هذا العام؟
لا شك أنه سيكونُ مسروراً جداً، مطمئناً جداً، فرحاً جداً رغم أنه مازال بعدُ فقيراً معدماً لكنّ (يقينه) بأنه بعد سنة سيصبحُ غنياً جعل قلبه مستقراً بالسعادة ومشعـّاً بالطمأنينة.
وكذلك (يقين) المؤمن بما أعدّه الله له في الجنة؛ سيجعله سعيداً مطمئناً مهما كان فقره وبلاؤه.

* هل فكرتَ يوماً أن تصبح من (أئمة) الدين ومن (رموز) الإسلام ..؟!
إذاً عليك ب(اليقين) لتحقيق حلمك هذا؛  فربنا يقول: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ).
يقول ابن تيمية رحمه الله: بالصبر واليقين تــــُنال الإمامة في الدين.
وصدق رحمه الله فالصبر يسدُّ منافذَ الشهوات
واليقين يسدُّ أبوابَ الشبهات
ومن أغلق هذين البابين استحقّ مرتبة (الإمامة في الدين).

* هل تاقتْ نفسك لإتقان عبادة (التفكر) وإحسان مهارة (التدبر)..؟! 
إذاً تفقــــّد (يقينك)
فاليقين يجعلك تنتفع بآياتِ الله المقروءة، وتعتبر بآياتِ الله المنظورة.
فالأولى (قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)
والثانية (وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ).

* اليقينُ أيها المؤمن يعينك على حسن الامتثال لأحكامِ الله؛ (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ).

* وقبل ذلك وبعده: اليقين يصحّحُ توحيدك فلا توحيدَ إلا به؛ {منْ لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله (مستيقناً) بها قلبه فبشره بالجنة} رواه مسلم.

* وبعدُ ياسادة:
هذا هو (اليقينُ) الذي سيغيّر حياتكم ويعظم عباداتكم وتجدون به آثاراً عظيمة من القبول والاستجابة للدعاء والتوفيق والبركة والطمأنينة في القلب والنجاح في الحياة
فلا شيء كاليقينِ: {فلم يؤتَ أحدٌ قط بعد (اليقين) أفضل من العافية} رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.

* فلنبادرْ لتعلمه والتفقه في معانيه والسعي لتحقيقه.
منقول